منوعات

هل تليف الكبد يسبب الوفاة؟ وما أسبابه؟

عندما يتم تشخيص مريض ما بتليف الكبد فإن أول سؤال سيتم طرحه.. هل تليف الكبد خطير وهل سيؤدي للوفاة؟ في الحقيقة ينشأ تليف الكبد Cirrhosis نتيجة إصابة الكبد بأمراض وحالات مختلفة، ومنها التهاب الكبد، والإدمان المزمن على الكحول. وفي كل مرة يتضرَّر فيها الكبد، سواء بمرض أو فرط شُرب الكحوليات أو أيِّ سبب آخر، يُحاوِل الكبد استعادة خلاياه للعمل، ومع استمرار عملية الإصلاح الكبدي تتكوَّن النُّدَب. وكلما تفاقم تليُّف الكبد، زاد التندُّب بكثرة، وزادت صعوبة قيام الكبد بوظائفه. 

* أعراض تليف الكبد

عادةً لا توجد علامات أو أعراض لتليف الكبد حتى يكون الضرر الملحق بالكبد شديدًا. عندما تظهر العلامات والأعراض، فهي تتمثل غالبًا في ما يلي:
– الإرهاق.
– الإصابة بالنزيف أو التكدم بسهولة.
– فقدان الشهية.
– الغثيان.
– تورم في الساقين أو القدمين أو الكاحلين (الوذمة).
– فقدان الوزن.
– حكة في الجلد.
– اصفرار لون الجلد والعينين.
– تجمع السوائل في تجويف البطن.
– أوعية دموية تشبه العنكبوت على جلدك.
– احمرار راحتي اليد.
– بالنسبة للنساء، عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها لأسباب غير متعلقة بانقطاع الطمث.
– بالنسبة للرجال، فقدان الرغبة الجنسية، أو تضخم الثدي أو ضمور الخصية.
– التشوش والنعاس وثقل اللسان.

* أسباب تليف الكبد
– سوء استخدام الكحول.
– التهاب الكبد الفيروسي المزمن (التهاب الكبد B وC وD).
– مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
– داء ترسُّب الأصبغة الدموية.
– التليف الكيسي.
– داء ويلسون.
– رتق القناة الصفراوية.
– اضطراب نقص ألفا-1 أنتي تريبسين.
– الاضطرابات الوراثية في وظائف الجسم كأيض السكر.
– متلازمة ألاجيل.
– التهاب الكبد المناعي الذاتي.
– التشمُّع الصفراوي الأولي.
– التهاب الأقنية الصفراوية الأولي.
– الإصابة بالعدوى، مثل داء الزُهري أو داء البروسيلا.
– الأدوية، وتتضمن ميثوتريكسات أو إيزونيازيد.

وهناك بعض العوامل التي تزيد من خطورة الإصابة بتليف الكبد مثل:
شرب الكثير من الكحول.
– الوزن الزائد.
– الالتهاب الكبدي الفيروسي. لا تؤدي الإصابة بالتهاب الكبد المزمن في جميع الحالات إلى تليف الكبد، ولكنه، يمثل أحد الأسباب الرئيسية لأمراض الكبد في العالم.

* هل تليف الكبد خطير؟ وهل تليف الكبد يسبب للوفاة؟

في المراحل الأولى من تليف الكبد يكون الكبد قادرا على إداء وظائفه بصورة جيدة. لكن، كلما تفاقم تليُّف الكبد وزاد التندُّب زادت خطورة المرض وخطورة الوفاة في النهاية. والتليُّف الكبدي المتقدِّم يُهدِّد الحياة، لإن الضرُّر الناتج عن التندب لا يمكن شفاؤه. 

ويسبب تليف الكبد العديد من المضاعفات الخطيرة التي تسبب الوفاة مثل:
1- فرط ضغط الدم البابيِّ
، حيث يُبْطِئ التليُّف تدفُّق الدم الطبيعي عبر الكبد، ومن ثم يزداد الضغط في الوريد الذي يجلب الدم من الأمعاء والطحال إلى الكبد.

2- يُمكِن أن يسبِّب زيادة الضغط في الوريد البابي تجمُّع السوائل في الساقين (الوذمة) والبطن (الاستسقاء). وقد تَنجُم أيضًا الوذمة والاستسقاء عن عدم قدرة الكبد على تصنيع كمِّيَّة كافية من بروتينات مُعيَّنة في الدم، مثل الألبومين.

اقرأ ايضاً  الكحة والبلغم وضيق النفس بعد الإقلاع عن التدخين والنرجيلة

3- يُمكِن أن يُسبِّب فرط ضغط الدم البابيِّ أيضًا تغيُّرات وتضخما في الطحال، وحصر خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية. وقد يكون انخفاض مستوى خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية في دمكَ أول علامة على التليُّف.

4- يُمكِن أن يَتَسبَّب فرط ضغط دم البابيِّ في إعادة توجيه الدم إلى الأوردة الأصغر. ويُرهِق هذا الضغط الزائد تلك الأوردة الأصغر مؤديًا إلى انفجارها، ومُسبِّبًا نزيفًا خطيرًا. قد يُسبِّب ارتفاع ضغط الدم البابيِّ دوالي المريء أو دوالي المعدة، ويُؤدِّي إلى نزيف قاتل. وقد يُساهِم عجز الكبد أيضًا عن تصنيع كمِّيَّة كافية من عوامل تجلُّط الدم في استمرار النزيف.

5- إذا كنتَ مُصابًا بالتليُّف، فسيواجه جسدكَ صعوبة في مكافحة العدوى. ويُمكِن أن يُؤدِّي الاستسقاء إلى التهاب الصفاق الجرثومي، وهو عدوى خطيرة تهدد الحياة.

6- قد يجعل تليُّف الكبد من الصعب على جسمكَ معالجة المُغذِّيات؛ مما يُؤدِّي إلى الشعور بالضعف وفقدان الوزن.

7- لن يستطيع الكبد المُتضرِّر من جرَّاء التليُّف تنقية الدم من السموم كما يفعل الكبد السليم. ويُمكِن لهذه السموم أن تتراكم في المخ وتُسبِّب التشوُّش الذهنيَّ وصعوبة التركيز. ويُمكِن أن يتطوَّر اعتلال الدماغ الكبديُّ، مع الوقت، إلى عدم التجاوُب أو الغيبوبة.

8- يحدُث اليرقان عندما تَعْجِز الكبد المريضة عن إزالة ما يكفي من البيليروبين من دمكَ، وهو نفايات في الدم. يُسبِّب اليرقان اصفرار الجلد وبياض العينين وتَغَيُّم البول.

9- يَفقد بعض الأشخاص المُصابين بالتليُّف قوة العظم، ويكونون أكثر عُرضةً لخطر الكسور.

10- نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يُصابون بـسرطان الكبد تَسبِق إصابتهم بتليُّف في الكبد.

11- ينتهي المطاف ببعض الأشخاص بإصابتهم بفشل عِدَّة أعضاء. ويعتقد الباحثون الآن بوجود مضاعفات مُحدَّدة لدى بعض الأشخاص الذين لديهم تليُّف في الكبد، لكنهم لا يفهمون أسبابها تمامًا.

الكبد

* هل يمكن الوقاية من تليف الكبد؟ 

يمكن تقليل خطر إصابتك بتليف الكبد من خلال اتباع هذه الخطوات للاعتناء بكبدك:
– تجنب تناول المشروبات الكحولية.
– اختر حِميَة نباتية مليئة بالفواكه والخضراوات، واختر الحبوب الكاملة ومصادر البروتين الخالية من الدهون. قلِّل من كمية الأطعمة الدهنية والمقلية التي تتناولها.
– حافِظْ على وزن صحي، حيث يمكن أن تؤدي كمية الدهون الزائدة في الجسم إلى إتلاف كبدك. 
– قلِّل من خطر التهاب الكبد.

* تشخيص تليف الكبد

1- التحاليل المخبرية

يحتاج الطبيب إلى إجراء تحليل الدم بحثًا عن أي علامات لاضطراب وظائف الكبد، مثل زيادة نسبة البيليروبين، أو بعض الإنزيمات التي قد تدل نسبتها على وجود مشكلة في الكبد. ولتحديد وظائف الكلى، نبحث في الدم على نِسَب الكرياتينين. ستخضع كذلك لفحوص فيروسات الالتهاب الكبدي الوبائي. تُفحَص أيضًا النسبة لقدرة سرعة تجلط دمك. وبناءً على نتائج تحليل الدم، سيتمكن طبيبك من تشخيص السبب الكامن لتليُّف الكبد. كما أن بإمكانه كذلك الاعتماد على تحاليل الدم لتحديد درجة التليُّف.

2- اختبارات التصوير

يمكن استخدام التصوير الهندسي بالرنين المغناطيسي (MRE). حيث يستطيع هذا الفحص غير الجراحي المتقدم رصْدَ أي تصلب أو تشنج في الكبد. وقد تُستخدَم بعض الفحوصات الأخرى، كالتصوير بالرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب، والموجات فوق الصوتية (الألتراساوند).

اقرأ ايضاً  هل التهاب مجرى البول يمنع الحمل؟

3- خزعة الكبد

قد يستخدم الطبيب الخزعة لتحديد درجة فشل الكبد وحِدَّته وسببه. 

خزعة الكبد

* علاج تليف الكبد

يتوقف علاج التليف على سببه، ومدى التلف الذي لحق بالكبد. وتكمن أهداف العلاج في إبطاء تطور النسيج المتندب في الكبد، والوقاية من أعراض ومضاعفات التليف أو علاجها. 

1- علاج السبب الكامن

في المراحل الأولى من تليُّفِ الكبِد، قد يكون من الممكِن تقليل الضَّرَر الذي يلحَق بالكبِد إلى الحدِّ الأدنى عن طريق علاج السبب الأساسي.
– يجِب على الأشخاص المصابين بتليُّف الكبد نتيجة تَعاطيهم الكحوليات بصورةٍ مُفرطة التوقُّف عن الشُّرب. وإذا كان الإقلاع عن شُرب الكحوليات أمرًا صعبًا، فقد يُوصي طبيبك ببرنامجٍ علاجيٍّ لإدمان الكحول. ومن الضروري التوقُّف عن الشُّرب لأنَّ أيَّ كميةٍ من الكحول تكون سامَّة للكبِد.
– فقدان الوزن، حيث يُصبِح الأشخاص المصابون بتليُّف الكبِد الدُّهني غير الكحولي أكثر صحَّةً إذا فقَدوا من أوزانهم وتحكَّموا في مُستويات السُّكر في الدم لدَيهم.
– وصف أدوية للسَّيطرة على التِهاب الكبِد الفيروسي.
– أدوية للسيطرة على أسباب وأعراض تليُّف الكبِد الأخرى، على سبيل المثال، بالنسبة للأشخاص المصابين بتليُّف الكبِد الصَّفراوي الأوَّلي الذي يخضع للتشخيص المُبكِّر، قد تُؤخِّر الأدوية بصورةٍ ملحوظة تطوُّرَ الإصابة بتليُّف الكبد. وثمَّة أدوية أخرى يُمكن أن تُخفِّف بعض الأعراض مثل الحكَّة والإرهاق والألم. قد يصِف الطبيب أيضًا المُكمِّلات الغذائية لسُوء التَّغذية المرتبِط بتليُّف الكبد والوقاية من هشاشة العظام.

2- علاج المضاعفات

سيعمل طبيبك على علاج أي مضاعفات تَنتج عن تليُّف الكبد، ويشمل ذلك:
– زيادة السوائل في جسدك، فقد يساعد اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم وأدوية لمنع تراكم السوائل في الجسم على السيطرة على الاستسقاء والانتفاخ. قد يتطلَّب تراكم السوائل الأكثر شدة إجراءات لتصريف السائل أو الجراحة لتخفيف الضغط.

– فَرْط ضغط الدم البابي. بعض أدوية ضغط الدم قد تتحكم في ارتفاع الضغط في حالة ارتفاع ضغط الدم البابي وتمنع حدوث نزيف شديد. سيقوم الطبيب بإجراء التنظير الداخلي العلوي على فترات منتظمة للبحث عن الدوالي.

وإذا كنتَ تشكو من الدوالي، فعلى الأرجح ستحتاج إلى دواء لتقليل خطر النزيف. أما إذا كانت الدوالي نازفة أو هناك احتمالية لنزيفها مستقبلًا، فقد تحتاج إلى إجراء (ربط الدوالي) لإيقاف النزيف أو تقليل خطر حدوث مزيد من النزيف مستقبلًا. في الحالات الشديدة، قد تحتاج إلى أنبوب صغير -تحويلة الجهاز الهضمي داخل الكبد عبر الوريد- يُوضع في الوريد لتقليل ضغط الدم في الكبد.

قد تتناول المضادات الحيوية أو غيرها من العلاجات للتخلص من العدوى. من المحتمل أن يُوصي طبيبك بالتطعيمات ضد الإنفلونزا والتهاب الرئة والتهاب الكبد.

من المرجح أن يُوصي طبيبك بإجراء فحوصات دم دورية وفحوصات بالموجات فوق الصوتية (الألتراساوند) للبحث عن علامات الإصابة بسرطان الكبد.

قد تُوصف لك أدوية للمساعدة في تقليل تراكم السموم في دمك بسبب ضعف وظائف الكبد.

3- زراعة الكبد

قد يكون زرع الكبد هو الخيار العلاجي الوحيد في المراحل المُتقدِّمة من تليُّف الكبد، وعندما يتوقَّف عن أداء وظيفته. وزرع الكبد هو إجراء تُستبدَل فيه كبدكَ بأخرى سليمة من متبرِّع متوفًّى، أو جزء من كَبِد متبرع حيٍّ. التليُّف هو واحد من أكثر الأسباب شيوعًا لعملية زرع الكبد. يَخضَع المُرشَّحون لزراعة الكبد إلى اختباراتٍ مُكثَّفةٍ؛ لتحديد مدى تمتُّعهم بصحةٍ كافيةٍ للحصول على نتائج جيِّدة بعد الجراحة.

اقرأ ايضاً  فحص البطن بالسونار للكشف عن تمدد الأبهري

ولم يكن مرضى التليُّف الكحوليِّ، على مدار التاريخ، مُرشَّحين لزراعة الكبد؛ بسبب وجود خطر عودتهم لشرب الكحول بعد عملية الزرع. ومع ذلك، تُشير الدراسات الأخيرة إلى أن الأشخاص المُختارين بعنايةٍ مع وجود تليُّف الكبد الكحوليِّ الحادِّ لديهم مُعدَّلات للبقاء على قيد الحياة بعد عملية الزرع، مماثلة لمستقبِلي الكبد المزروعة المُصابين بأنواع أخرى من أمراض الكبد.

4- علاجات مستقبيلة محتملة

يعمل العلماء على توسيع نطاق العلاجات الحالية لتليُّف الكبد، ولكن النجاح حتى الآن محدود. 
ويعمل الباحثون على علاجات تستهدف خلايا الكبد تحديدًا؛ مما يُساعِد على إبطاء أو حتى عكس التليُّف. وعلى الرغم من عدم وجود علاج مستهدف جاهز تمامًا، فإن إطار تطوير مثل هذه العلاجات في مكانه، والتقدُّم يتسارع.

5- نمط الحياة وعلاجات منزلية

إذا كنتَ لديكَ تَلَيُّف الكبد، فاحرص على تقليل التَّلَف الإضافي للكبد
– لا تتناوَل المشروبات الكحولية.
– تناوَلْ طعامًا منخفض الصوديوم، حيث قد يُسبِّب المِلح الزائد احتفاظ جسمكَ بالسوائل، وازدياد تورُّم البطن والساقين. واستخدِم الأعشاب في تتبيل طعامكَ، بدلًا من المِلح. واختَر الأغذية الجاهزة منخفضة المِلح.

– اتَّبع نظامًا غذائيًّا صحيًّا. الأشخاص الذين يعانون من تَلَيُّف الكبد قد يعانون من سوء التغذية. وعليكَ مكافحة هذا باتباع نظام غذائي صحي معتمِد على النباتات يتضمَّن مجموعة مختلفة من الفواكه والخضراوات. اختَر البروتين الخالي من الدهون، مثل البقوليات، أو الدواجن، أو الأسماك. وتجنَّب المأكولات البحرية غير المطبوخة.

– تجنَّب العدوى. احمِ نفسكَ بتجنُّب المرضى، واغسِلْ يديكَ كثيرًا، واحصل على لقاح الالتهاب الكبدي “أ” و”ب”، والإنفلونزا، والالتهاب الرئوي.

– استخدِم الأدوية المتاحة من دون وصفة طبية بعناية، حيث يَجعَل تَلَيُّف الكبد من الصعب على كبدكَ معالجة الأدوية. لهذا السبب، استشِرْ طبيبكَ قبل تَناوُل أي أدوية، بما في ذلك الأدوية التي يتم صرفها من دون وصفة طبية. تَجنَّب الأدوية مثل الأسبرين والإيبوبروفين (أدفيل، وموترين آي بي، وأدوية أخرى). إذا كنتَ لديكَ تَلَف الكبد، فقد ينصحكَ طبيبكَ بتجنُّب الأسيتامينوفين (تيلينول، وأدوية أخرى)، أو تَناوُله بجرعات صغيرة لتسكين الألم.

6- الطب البديل

يُستخدَم السلبين المريمي (السيلمارين) بصورة واسعة، ويُعدُّ الأكثر دراسة. وعدم وجود دليل كافٍ على فائدة التجارِب السريرية، يجعل استخدِامْ أي منتجات عشبية لعلاج تليُّف الكبد يجب أن يخضع لاستشارة الطبيب أولا.

* الخلاصة:

نستنج مما سبق أن تليف الكبد هو مرض خطير يهدد الحياة وقد يؤدي إلى الوفاة نتيجة عدة أسباب. وأن الوقاية هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على كبد صحي يمكنه القيام بوظائفه على أكمل وجه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق